ميرزا حسين النوري الطبرسي

11

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ويؤيد ما ذكرنا دخولهم في عموم من ورد الحث على برّهم وإعانتهم وإحسانهم بما لا يوجب تقويتهم على المعاصي والدعاء والمغفرة لهم ووعظهم ، وإخراجهم من ظلم المعاصي وغير ذلك مما هو من آثار محبة ذواتهم الطيبة بنور ولاء أهل البيت ( ع ) ، وفي كتاب المؤمن عن الصادق ( ع ) أن اللّه ( عزّ وجلّ ) خلق طينة المؤمن من طينة الأنبياء ، فلن تنجس أبدا ، وقذارة ظاهرهم بالمعاصي لا توجب بغض ذواتهم ، وإنما توجب إنكار أفعالهم الخبيثة بالقلوب وهجرهم ، والعبس في وجههم بوجه يفهم منه كون ذلك من جهة أفعالهم ، ليكون رادعا لهم عنها لا مطلقا ، فإنه منهيّ حتى في حقّ المخالفين والكافرين الذين يرجى منهم الإيمان ، وفي أخبار كثيرة الأمر بحسن معاشرتهم وحضور جنازتهم وبمجاملتهم وعيادة مرضاهم . والحاصل أن الأمر ببغض العصاة غير مستلزم للسرور بمساءتهم والمساءة بسرورهم بغير ما توجب الردع عن عصيانهم ، فلا يوجب بغض ذواتهم المنهي في الأخبار المتقدمة ، وعدم محبتهم المندوبة في الكتاب والسنة ، وإن كان المبغوض هو المؤمن لتركه بعض الآداب والسنن العاديات ، ومنعه من برّه وصلته ، خصوصا إذا عمّ غيره بها ، وغير ذلك مما لا ينبغي الاستثقال منه لو تبينت له جهة فعله ، فكيف مع إجماله المحتمل لوجوه من الصحة فهو المتيقن من حرمة البغض في النصوص والفتاوى ، وصاحبه داخل في قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ، وقال الصادق ( ع ) إن أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس ، وقد يجتمع جهات البغض كقتل ولده وسرقة ماله وهتك عرضه ، ممّا هو محذور شرعا ومورث للعداوة طبعا ، فالواجب عليه حينئذ أن لا يتجاوز في العمل والمكافأة عما قرّر له شرعا ، وفي القلب عدم السرور بدخول الإساءة عليه أزيد مما استحقه بفعله ، خصوصا إذا تاب ودخل في زمرة من يحبهم اللّه تعالى . قال الشهيد الثاني : أن البغض في اللّه قد يؤدي إلى الغيبة ، وهو حرام وذلك بأن يبغض علي منكر فارقه إنسان فيظهر بغضه ، ويذكر اسمه على غير وجه النهي ، وكان الواجب أن يظهر بغضه عليه على ذلك الوجه ، وهذا مما يقع